توقع الدكتور عمر مُنصّر أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أولوداغ التركية، بمشاركة “أنقرة” في حرب اليمن.
وقال عمر في تحليل نشره مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية إنه “من المتوقع أن تشارك تركيا في حرب اليمن لعدة أسباب: الإرث العثماني، وتطلعات لبسط النفوذ الإقليمي، والروابط الإيديولوجية للحزب الحاكم مع حزب الاصلاح اليمني، ودعمها المبكر للحملة العسكرية التي قادتها السعودية في اليمن عام 2015. إلا أن تركيا تبدو اليوم غائبة عن المعادلة اليمنية.
وأشار الى أن أسباب عدم مشاركة الأتراك يرجع إلى سياسة عدم التدخل في الشأن اليمني التي تنتهجها بلادهم بفعل التعقيدات المحلية والإقليمية، بما في ذلك الأزمة الاقتصادية في البلاد، والخلاف بين دول الخليج العربية على مدى ثلاث سنوات مع قطر وأولويات السياسة الخارجية التركية التي تركز على سوريا وشرق البحر الأبيض المتوسط، وهو ما دفع تركيا إلى التراجع عن التحالف وإعادة النظر في علاقاتها مع السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران.
ولفت عمر وهو متخصص في السياسة الخارجية والشؤون الأمنية المتعلقة بتركيا ومنطقة الخليج واليمن، إلى أن النهج الذي تتبناه تركيا في التعامل مع الحرب الأهلية اليمنية محيراً، بعد أن تحول في الأساس من المسايرة إلى إبقاء خياراتها مفتوحة. وعلى النقيض من سياساتها الإقليمية الاستباقية، تبدو تركيا سلبية في نهجها إزاء الصراع في اليمن، مع ما يترتب على ذلك من انعكاسات على نفسها وعلى المنطقة ككل، وفي مقدمتها ترك إيران في حالة من عدم الاتزان.
وأضاف: يمكن القول إن هذا لا يعني العزلة، بل إن تركيا فضلت اتباع سياسة عدم التدخل لتفادي أي تهديدات محتملة وتحقيق مكاسب نسبية. والواقع أن سياسة تركيا في اليمن كانت تتطور منذ بداية الصراع عبر ثلاث مراحل: مسايرة التحالف العسكري الذي تقوده السعودية؛ وإبقاء الخيارات مفتوحة ضد نفوذ الرياض وطهران وأبوظبي في اليمن؛ وأخيرا، إعادة الروابط مع الدول العربية الأربع (مصر والسعودية والبحرين والإمارات)، التي تتمتع بعض منها بتأثير ليس فقط على ما ستؤول إليه الحرب، بل أيضا على استقطاب الأطراف المناهضة للحوثيين.